المشهد 1

حصل الفنان جرجس أفرام, تولد 4 شباط 1951, حي الوسطى, شارع الجزيرة بالقامشلي, والمتخرج من كلية الفنون بدمشق, على الجائزة الأولى للفن التشكيلي بمسابقة وزارة التربية والتعليم للعام 1990.
نشرت أغلب وسائل الإعلام هذا الخبر, وأولته اهتماماً مناسباً لسببين اثنين, أولهما: 
لأن اللوحة نالت الدرجة الاولى بجدارة, وثانيهما لأنها بيعت بسعر عال لخبير أمريكي كان يعمل في تنقيب الآثار من زمن الملك الآشوري (شمشي ادد) والتي ظهرت في تل متواضع بجانب قرية ليلان التابعة لبلدة القحطانية.
دمعت عينا جرجس من شدة الفرح, وهو يقرأ الصحف ويرى بأم عينيه, لوحته الجميلة تتصدر الصفحات الأولى من هذه الصحف, بينما ضحكت زوجته مارين وهي تغسل الآواني, ثم نظرت إلى ابنتها (أثرى 14 سنة) فرحة, ساخرة, من دموع زوجها:
قومي أثرى, وامسحي دموع أبوكي!.. الـ 30 ألف ليرة خلت دموعه متل المزريب!
وتقهقه الزوجة عالياً مما يزعج جرجس وابنته اثرى التي تقف الى جانب ابيها دوما, وتسانده في الآراء والمواقف.
يمسح جرجس دموعه.. تقترب منه ابنته أثرى.. تحاول أن تغيير مجرى الحديث إلى شيء آخر, فتسأله: بابا؟.. وبعدين أيش تترسم غير هديك اللوحة؟!
ينظر إليها جرجس بثقة, ثم يلف ساعده بحنان حول رقبتها: 
– عندي كتير صور ولوحات في راسي.. بس بدي وقت!
تضحك الزوجة مرة أخرى, وتضيف ساخرة, مقلدة زوجها في جملته الشهيرة حول الوقت: (الوقت من الحياة, وليس من ذهب) وتتابع ضحكتها, ثم تضيف بفرح وسعادة: يعني براسك 30 الف صورة, وكل صورة بـ 30 ألف ليرة.. ماشاء الله بدها آلة حاسبة.. بس أخاف الخبير يروح وما يرجع.. أو يرجع بكرى ويقول, ما بدي اللوحة.. (وتضحك مرة أخرى).
تقول اثرى وكأنها تدافع عن أبيها: ماما.. والله انت مبسوطة للمصاري.. وكمان بتغاري من بابا لأنو أشطر منك!!
تنظر الأم الى ابنتها معاتبة, ثم تقول:
يا شاطرة متل أبوكي.. يا فهماني.. الـ 30 ألف ليرة سوري ما بتساوي 5 الالف كرون سويدي بس.
– يا ماما.. بابا فنان!.. والفنان ما يهمو المصاري!! (تتوجه الى ابيها).. موهيك بابا؟!
يهز جرجس رأسه موافقاً, بينما يرن جرس الباب, فتقول الأم لابنتها بلهجة جادة:- هه.. طلع بطرس من المدرسة, وما حضرنا الأكل.. اركضي بسرعة وافتحي الباب أحسن ما يكسرو ويقطع بوطو كمان!!
تركض أثرى باتجاه الباب, وهي تصيح: بطرس حبيبي.. انا جايي جايي.
يقوم جرجس فرحاً, ويتوجه إلى طفله حاملاً الصحيفة معه, ليزف له البشرى, ويريه صورته وصورة اللوحة أيضاً, وليرى سعادة الطفولة على وجه ابنه بطرس, لكن صوت شهقة أثرى, جعل جرجس والزوجة يسرعا باتجاه الباب, ليكتشفا وجه بطرس الطفل ملطخ بالدماء والتراب!!
تبدأ الزوجة برش الشتائم: أولاد الكلب.. كمان ضربوه.. جرحوا وجه الولد.. مافي غير اولاد الجيران.. الله يخرب بيتهم!!

يتدخل جرجس بصوت هادئ: يمكن مو أولاد الجيران يا مارين!!.. بعدين شو هالمسبات الوسخة؟
يبكي بطرس, ويقول من خلال البكاء: لا.. وقعت لحالي من فوق الرمل!
– هه.. شفتي.. (يقلد جرجس صوت زوجته) مافي غيرهم اولاد الجيران!!.. خلاص ابني خلاص.. تعال شوف صورة ابوك في الجريدة.. أحلى صورة!
يتوقف بطرس عن البكاء.. ينظر إلى الجريدة.. يشاهد صورة أبيه.. تقع عينه على اللوحة أيضاً.. يفاجأ.. يقول بفرح الأطفال والدوع في عينيه: 
هه.. هاي اللوحة اللي انت رسمتها في المطبخ.. مين حطها هون؟!
تتدخل أثرى, وتقول باعتزاز: بابا يا بطة بابا.. أكبر فنان يا بطة!
تتعكر تقاسيم وجه الأم: كمان قالت بطة!.. يخرب بيتك.. راسك عنيد متل الحجر.. بكرى يكبر ويصير ختيار.. ويبقى اسمه بطة!!
تقول أثرى معتذرة: والله يا ماما نسيت.. توبة.. توبة.. بلا خبري طلعت الكلمة.. من فرحتي يا أغلى ماما!
– يالله شلحي صدريته.. واغسلي وجهه من هالدم.. قبل ما تروحي على دورة الانكلزي!
تتوجه أثرى إلى بطرس وتبدأ في خلع ملابسه, وهو يمعن النظر في صورة أبيه واللوحة, ويقول فرحاً: بابا.. أنا كمان أريد أرسم صورة كبيرة بالفرشايات تبعك!
تقهقه الزوجة عالياً, مما جعل الطفل بطرس ينظر إيها مشدوها, وكأنه فعل شيئاً ما في ملابسه الداخلية!!
ضحكت أثرى لهذا الموقف, وابتسم الأب أيضاً, لأنه أدرك ما ترمي إليه الزوجة, وبعد أن انتهت من ضحكتها قالت:
هه.. صارو اتنين.. انت كمان ارسم في غرفة المنامة, ونحن بدنا ننام برى بالشارع!
أحس الطفل بالخجل.. ونظر إلى إبيه لعله يجيب ببعض الكلمات التى تدافع عن موقفه.
– يا مارين.. هالكلام مو منطقي أبداً.. خلي الولد يصير فنان متل أبوه!.. (تقاطعه الزوجة): خلي يصير.. ليش مين مسك أيدو.. بس خلي لا يرسم متلك في المطبخ.. (تضحك).. تعرف يا جرجس.. لو عرف الخبير اللي اشترى اللوحة أنها مرسومة في المطبخ, بلكي يرجعها.. هه هه هاا!
يجيب جرجس مقلداً: بس أنت شاطرة للـ هه هه هاا!
يرن جرس الهاتف.. تنظر أثرى إلى ساعتها.. تركض بسرعة باتجاه الهاتف لأنها تتوقع أن المتحدث سيكون نينوس بن حنا النجار!
تنظر مارين إلى جرجس فجأة.. تؤشر له بعينيها ما معناه بأن ينتبه إلى جهاز الهاتف ليسمع شيئاً من الحديث, مؤكدة له على علاقة ابنتها مع أحد المراهقين.
يبدي جرجس اهتمامه لجهاز الهاتف, موجهاً أذنه نحو مصدر الصوت:
– آلو.. أيوه.. الحمدلله.. طبعاً شفت صورة بابا بالجريدة.. شكراً كتير.. طبعاً الساعة 3 راح أكون بالدورة.. قصيدة جديدة؟!.. شكراً كتير.. مع السلامة.
تقول الأم بشكل لا يثير الاهتمام:
مين كان عالهاتف يا أثرى؟!
تكذب أثرى وتقول متصنعة حالتها الطبيعية: كانت صديقتي ليلى!.. شافت صورة بابا بالجريدة.. 
قالت الأم مؤنبة: أثرى؟!.. أنا علمتك عالكذب شي؟!..
اتسعت عينا أثرى ذعراً وخجلاً.. ارتبكت بشدة.. احمر وجهها.. نظرت حولها وكأنها تريد أن تقول (لا..).. حاولت أن تهرب من شيء ما.. نظرت إلى أبيها عله ينقذ الموقف!
قال جرجس لابنته بلهجة الأب الناصح:
ادخلي غرفتك بسرعة, وادرسي دروسك!.
ركضت أثرى وهي تخبئ وجهها بكلتا يديها.. أغلقت الباب.. اتكأت عليه وهي تبكي بهدوء, محاولة التنصت إلى الحوار الذي يجري بين أبيها وأمها رغم محاولتهما المناقشة بصوت منخفض.
– يا مارين!.. سن المراهقة له دوره.. ليش أنت ما كنت مثلها؟!.. ما كنت على علاقة مع جاركم الخياط وحبيتيه حب المراهقات قبل زواجنا؟!
– جرجس؟!.. اتركنا من هالقصة.. ألف مرة قلت لك ما بدي اسمع هالموضوع!
– مارين؟!.. أنا سمعت بقصتك مع جارك.. بس بعرف أنها قصة مراهقين وحب اولاد.. وتزوجتك بعدها عن قناعة.. (ثم يضيف مازحاً ومتصنعاً التكبر): رغم التفاوت الثقافي اللي بيني وبينك!
تقاطعه الزوجة قائلة: ما شاء الله.. الثقافة تنقط منك تنقيط.. لو فيك بالأساس شي من الثقافة والفهم.. هلا كنا بالسويد مبسوطين ومعنا ملايين الكرونات (يقاطعها جرجس غاضباً): يلعن أبو السويد!.. وأبو أول واحد راح عالسويد.. وأبو اللي أخد عديلي عالسويد!!.. العمى.. والله دوختي راسنا بالسويد.. أف..
– يعني تسب أختي؟!!
– يقوم جرجس, ويتوجه إلى غرفة النوم.. يغلق الباب بقوة.. يخلع ملابسه.. يسمع صوت مارين من المطبخ:
إن شاء الله تبقى طول حياتك بهالفقر.. أولادنا صاروا كبار وبدهم مصروف.. ولا تحلم يكون عندك سيارة طول حياتك.. (تغسل الصحون بعصبية.. ثم تضيف بصوت عال كي يسمع زوجها): أختي أجت العام الماضي وجابت معها نص مليون ليرة سوري.. اشترت السوق كله.. كيلو دهب أخذت معها.. (في هذه الأثناء كان جرجس يسحب اللحاف إلى قمة رأسه محاولاً عدم سماع تلك الكلمات الروتينية)..
غسلت مارين يديها.. هدأت أعصابها قليلاً.. توجهت نحو غرفة النوم.. أغلقت الباب بالمفتاح.. رفعت اللحاف عن وجه زوجها وهي تبتسم له.. سألته بغنج النساء:
– جرجس!.. زعلت منى؟!
“- طبعاً بدي أزعل.. قلنا هالموضوع ما يلزمنا!.. وأنت كل يوم تحطي هالاسطوانة!.
تتمدد مارين إلى جانبه.. تستدير نحوه محاولة استلطافه.. يدير جرجس ظهره لها.. تقفز مارين بسرعة إلى الجهة الثانية.. تلف ساعدها حول خصره.. يبتسم جرجس راضياً سعيداً.. تقول مارين له:
– معليش جرجس!.. أنا غلطانة.. بس كان لازم (يقرع بطرس الباب بقوة صائحاً): ماما؟!.. تعالي حطي لي فلم ميكي بالفيديو!..
– تسحب مارين يدها بسرعة, وتهمس في أذن جرجس: بس يسمع هالملعون بطرس صوت المفتاح, إلا يدق الباب!.. يلعن هالعيشة وساعتها.. هالاولاد صارولنا بلوة!.. ما يخلونا نعمل شي!..
يضحك جرجس من تحت الفراش, ثم يسترسل في خياله (أثرى مراهقة.. شباب طائش.. هل يعقل أن تخطئ مع هذا المراهق خطيئة كبيرة؟!.. لا.. هذا مستحيل.. ربما يكون هناك اعجاب ولقاءات وقصائد.. وربما قبلات؟!!.. أو.. لا.. لا.. لا أعتقد أن ابنتي تفعل شيئاً كهذا.. على كل حال يجب أن أتحدث معها عن طيش الشباب والمراهقة.. والمستقبل.. لو كانت أثرى الآن في السويد.. هل كانت تصرفات أمها ستتغير؟!.. السويد!.. بلد الديمقراطية الأول.. هكذا يقولون.. 
أنا أيضاً كانت لي غرامياتي!.. في المدرسة مع (أمل) مثلاً.. ورغم زواجي.. ومرور فترة طويلة على حياة الجامعة لازالت متعلقة بي.. تجلس بقربي في غرفة المدرسين.. وعندما ننفرد مع بعضنا.. يحمر وجهها.. وترتجف شفتاها.. وتقترب مني.. تتحدث عن أيام الجامعة.. مرة واحدة تجرأت وقالت: جرجس؟!.. هل تذكر ليلة شربت العرق حتى سكرت؟!.. ابتسمت بخجل, وحاولت تغيير الموضوع.. ازدادت دقات قلبي.. هل لازلت أحبها؟!.. لا.. فكرامتي لا تسمح لي أن أحبها وأنا متزوج.. ولا يمكن أن اتصرف مثل أيام الجامعة.. ماذا سيقول طلابي.. طالباتي.. يستحيل أن أتصرف مثل تلك الأيام.. إذا كانت هي تستمتع بالذكرى فهذا من حقها.. فمن ذكرياتنا يأتينا الفرح والألم.. أنا الآن فنان معروف.. ولي كرامتي واحترامي لدى الكثيرين.. والمجال أمامي واسع.. لا أريد أن أنحني لأحد.. زوجتي لا تفهم هذه الأمور.. لكن المجال في السويد أوسع.. هكذا يقولون.. عذاب الغربة.. التشرد.. صعوبة اللغة.. سأفقد سنوات من عمري.. (اختي العام الماضي أجت وجابت نص مليون ليرة سوري..) العمى.. نص مليون ليرة سوري.. يعني سيارة.. ومرسم.. ومسبح.. والناس تهاجر ولا أحد يعود الا المطرودين.. ويسبون السويد.. وبعد شهرين.. كمان يروحون على غير طريق.. السر العجيب وين؟!.. نص شارعنا راحوا.. ناس على هولندا.. ناس على ألمانيا.. وناس على بلجيكا.. ما عدا اللي في السويد.. شعب مهاجر متل اللقالق.. لا والله اللقالق بترجع كل سنة.. ليش؟.. معقول شعبنا مهزوم من يوم يومه؟!.. والا المصاري والحرية والنسوان والسيارات؟!.. والله في سر غريب.. بس شو هوي؟!.. الله أعلم.. بس بعدين الواحد بدو يكشفو.. وبيجوز راح يرجع هالشعب يوم من الايام!!.. وهو معبى مصاري.. لكن والله فعلاً شي غريب اللي عم بيصير.. صحيح ليش ما أرسم لوحة كبيرة وأسميها (اللقالق التي لا تعود) عنوان حلو.. بس..
تفتح مارين باب غرفة النوم.. تغلق الباب بهدوء.. تنظر إلى ساعتها.. تخرج مرة أخرى.. تقرع باب غرفة أثرى.. يجلس جرجس في الفراش.. يصيح: مارين؟!!.. شو بدك من أثرى؟!
– ما بدي شي.. بس صار وقت دورة الانكلزي!
تفتح أثرى الباب وهي حزينة.. نظراتها الخجلى إلى الارض.. تقول لها أمها: اغسلي وجهك.. وحطي عقلك في راسك.. وبلا حركات زيادة.. شباب هالزمان طايشين.. أنت حلوة.. وألف واحد بكرى بيطلب أيدك.. وبيركعوا تحت رجليك كمان.. بس أنت خلصي المدرسة.. وخدي الشهادة.. وما عليكي.. (تخفض الام هنا صوتها): وبيجوز بعد كم شهر نروح عالسويد.. هونيك أحسن من هون بمليون مرة!.
توجهت أثرى إلى المغسلة.. غسلت وجهها وهي سعيدة لهدوء أعصاب أمها ولكلماتها المرطبة للأجواء.. أخذت كتبها, وتوجهت نحو الباب.. صاحت أمها بلهجة آمرة:
أثرى؟!.. تعالي بوسيني وقوليلي (سماح يا أمي).. عادت أثرى بسرعة.. وهي تخفي ابتسامة حلوة بين شفتيها.. قبلت أمها وقالت بصوت سعيد هادئ:
سماح يا أمي!.. ثم توجهت نحو الباب.. ركض بطرس إلى أمه يسألها ببراءة الأطفال: ماما؟!!.. ليش 

سماح؟!.. ليش هي زعلت منك؟!.. أنت ضربتيها؟!
أجابت الأم: لأ.. بس لأنها كذبت علي!
– ماما؟.. أنا شاطر.. ما أكذب عليكي أبدا!؟!
– طبعاً أنت شاطر.. روح حبيبي تفرج عالفيديو!
وتعود مارين إلى زوجها الذي يتصنع الشخير.. تغلق الباب بهدوء.. تتسلل في الفراش.. تلف ساعدها حول خصره.. تلتصق به.. تهمس في أذنه: والله العظيم أنت فايق.. يستمر جرجس في الشخير.. تدغدغه من تحت أبطه.. يضحك.. يعتدل جالساً في الفراش.. يقول والابتسامة على وجهه:
معليش!.. إذا خليتوكي تنامي بالليل أكون أخرب منكي!.. 
تتصنع ماري الجدية, وتقول: يا جرجس!.. اترك المزح على طرف.. بنتك صارت صبية.. وإذا طلع عليها حكي من هلا!.. ما بقى حدا يدخلها بيتو.. وأنت تعرف هالشي كويس!!
يعدل جرجس من جلسته مرة أخرى.. ويقول جاداً: يا مارين؟.. إذا رحتي عالسويد.. كيف تتحافظي عالحكي اللي راح يطلع على بنتكي هونيك؟.. كل شبابنا بيرجعوا ليتزوجوا من هون.. بتعرفي ليش؟.. لانو ما عندهم ثقة بالبنات اللي هنيك عندهم!
– يعني تقصد يا جرجس.. انو البنات اللي بالسويد ماراح يتزوجوا؟!
– لأ.. راح يتزوجو.. بس من هون!.. شوفي المعادلة الغريبة!.. الشباب بيجو لهون والبنات بيجو لهون!
– بلشنا بالفلسفة كمان؟!
– لأ.. هاد المزبوط.. كل شب.. او بنت.. تجي من السويد وتتزوج من القامشلي.. راح تتزوج عالسريع او لغاية في نفس يعقوب.. متل ما يقولو.
– دي بس بس.. الله يخليك.. هلا راح تسويلي مسلسل بـ 31 حلقة من أفكارك!!
– يقول جرجس بعصبية: يخرب بيتك!!.. بس أريد أحكي جد.. وأشرحلك فكرة من أفكاري.. بتتهربي بألف طريقة!!.. اسمعيني كويس.. أنا برأيي إذا بتحب خمسين واحد هون بالقامشلي.. أحسن ما تروح عالسويد!.. فهمتي؟!.. هذا مختصر حديثي وبس!.
– دي باااااس.. الله يخليك.. أولاد أختي.. وأولاد أختك في السويد.. واولاد عمامنا.. لازم شي واحد منهم يتزوجها!.. بعدين أثرى كتير ذكية, وما اعتقد تتورط هيك ورطة مع مراهق وتغلط معو؟!
– كمام بلشتي تخربطي بالحكي.. قبل شوي كنت تعيطي عليها وتخافي تغلط!.. وهلا تقولي كتير ذكية.. ليش ما بتعامليها متل صديقة؟!.. ها؟!.. على كل حال.. مافي روحة عالسويد!.. لو يطلعلك قرون هون براسك!
تضحك مارين, ثم تحاول تلطيف الحديث, فتقول بدلع وهي تقترب من جرجس: شوف يا حبيبي الفنان!!.. إذا رحنا عالسويد.. إقامتنا بتطلع بشهرين او تلاتة.. (يقاطعها جرجس): إن شاء الله صدقت اختكي المليونيرة؟!.. (يقلد صوت أختها): بدنا نقول للمحامي انو هادا نوع من جمع شمل العائلة.. ونحط 30 الف كرون بايدو.. وهو يكتب الافادة ويزبط كل شي!.. (ثم يوحه حديثه إلى زوجته): وأنا من أين عندي 30 ألف كرون؟.. هااا؟!
– ليش هي ما قالتلك انو أهلي راح يدفعوا كل شي؟!
– وأبقى أنا تحت رحمة أهلك وكروناتهم.. ها؟!
يرن جرجس الهاتف.. تسرع مارين لتجيب.. وكأنها فرحت لذلك, كي تتهرب من مناقشة زوجها, وبعد أن انتهت من المكالمة قالت وهي تقلب شفتيها:
بيجوز بكرى يجي صديقك كابي ويزورنا مع مرتو الدلوعة.. وراح تجيب طقم فناجين قهوة هدية متل كل مرة!.. (تضحك بسخرية.. يبتسم جرجس, ويقول): ذاكرتك قوية للشي التافه.. بس لغير شي خفيف تنسي!
– معلوم.. أنا أبداً ما تعجبني مرتو!.. غير حكي عالعالم مافيها!.. ( يقاطعها جرجس): ما شاء الله يعني أنت ناقصة؟!.. أين وحدة منكن مو تفتح أدانيها وتمها وعيونها.. للكر والحكي الفاضي؟!


Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *