المشهد 12

الزمان: يوم الأحد مساءاً.
المكان: شارع شكري القوتلي.. أو شارع العشاق كما يسميه البعض في القامشلي.. وله عدة أسماء منها: شارع المشوار, شارع العروبة نسبة إلى ثانوية العروبة وهكذا.. الفتيات الجميلات يبحثن عن عرسان..
نينوس وهاروت يمشيان جنباً إلى جنب, وهما يبحثان عن أثرى وليلى بعيون ملهوفة.. قطعا الشارع من السبع بحرات حتى مطعم القصر دون أن يعثرا عليها!.. عادا مرة أخرى.. وفي مطعم لبيع الفلافل, وقعت عينا هاروت فجأة على أثرى وهي تبتسم له!
توقف هاروت في مكانه.. بينما نينوس لازال يمشي في الزحمة.. أشر هاروت لأثرى بأن تختبئ, وهكذا فعلت!.. أحس نينوس بأنه يمشي وحيداً.. نظر خلفه.. وجد هاروت واقفاً يبتسم مثل تمثال حجري مضحك.. عاد إليه قائلاً:
ليش فرملت دواليبك يا أخ؟.. ووقفت متل تمثال خوفو وخفرع!
قال هاروت وكأنه يمثل دوراً في مسرحية ما: لقد عثرت على حبيبتك يا أيها العاشق الولهان.. هان.. هان.. هان!
التفت نينوس بسرعة حوله!.. لم ير شيئاً!.. أمسك برقبة هاروت, وقال باصرار ولغة مسرحية: قل لي أين هي, وإلا قطعت رأسك يابن حلاق البشيرية وألقيت به للكلاب الجائعة!
سار هاروت مثل ملك مهيب, وهو يقول: اتبعني مثل الظل يا غلام!
وتبعه نينوس إلى داخل المطعم, ليجد أثرى وليلى في إحدى زواياه, وهما تأكلان الصندويتشات!.. فرح نينوس.. واحمر وجه أثرى بينما كانت ليلى تبتعد لتفسح لهما المجال للحديث.. وذهب هاروت ليقف خلف الذين ينتظرون دورهم للحصول على ما يطلبونه من مأكولات أو مرطبات!
اقترب نينوس من أثرى.. نظر بعمق في عينيها الجميلتين.. همس بحب واشتياق:
أثرى.. شلونكي؟!
– ماشي الحال.. أنت شلونك؟!
– مليح.. قوليلي.. كم يوم بقى لروحتكن عالسويد؟!
– ما بقى كتير.. نحن جاهزين للروحة.. (ظهرت بعض قطرات الدموع في العينين).. بابا قدم استيداع من المدرسة.. وإذا خالتي خبرتنا بالتلفون من السويد بدنا نسافر!!
أحس نينوس بقلبه يعتصر ألماً.. قال:
أعطيت صورتك للرسام يعقوب ملكي.. أحسن رسام للصور الشخصية في القامشلي.. بدو يرسمها ملونة وكبيرة قياس 50 في 60 وراح اعلقها في غرفتي يا أثرى!
شهقت أثرى: ياه.. ليش يا نينوس؟!.. أخاف الناس تحكي هيك وهيك!.. أو أبوك وأمك يزعلوا منك!
– لا تخافي!.. ما يقدر حدا يسكر تم الناس!.. وأبوي وأمي ماراح يزعلوا لما أنا أكون مبسوط!.. وفعلاً راح أكون كتير مبسوط لما تكون صورتكي قدام عيني على طول.. وخدي هاي الصور تبعي.. وهاي كمان ميدالية على شكل قلب.. إذا فتحتيها راح تشوفي صورتي جواتها!
أخذتها أثرى بسرعة وضمتها إلى قلبها وهي تغمض عينيها.. اقترب هاروت قائلاً: تفضلوا يا شباب فلافل الحب قبل ما يبردوا!
قال نينوس مازحاً:
الله يلعنك ويلعن فلافلك!.. ليش هلا كان وقتهم يا غليظ؟!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *