المشهد 23

بعد يومين, انتقل جرجس مع عائلته إلى بيت العم يوسف ليحل عليهم ضيفاً ولمدة قصيرة, قبل أن يتم تهريبهم إلى السويد, وفي ذلك البيت كان الناس يتوافدون لزيارتهم.. وكان جرجس متعباً ومرهقاً من أحاديث بعضهم وأساليبهم في معاملة الآخرين!.
مارين سعيدة جداً.. وكأنها هبطت في كوكب جديد!.. بطرس يلعب فرحاً في الساحات العامة وكأنه في مدينة للملاهي.. أثرى تبقى في حالة شرود واستغراب دائمين تنظر بصمت إلى الناس وتقارن بين عالمين مختلفين.. أما جرجس فيراقب كل الأشياء بمنظار الفنان, وبين الفينة والأخرى يهمس لنفسه بحسرة وألم:
إذا كانت السويد متل ألمانيا.. حكي وكر.. قال وقيل.. عشائر وكهنة.. وبيتزات ومطاعم.. أكلنا خازوق.
وخطر له أن يرسم هرماً من البشر يسقط من علو شاهق ليجلس على وتد يشبه خازوقاً.. 
ابتسم لنفسه.. نظرت إليه زوجته ثم قالت فرحة: أشوفك مبسوط يا جرجس؟!
وبعد ثلاثة أيام اتصل أبو عادل بجرجس وطلب منه أن يجهز العائلة ويستعدوا للسفر إلى السويد غداً, ويجب جلب كمية من الطعام تكفي ليومين على الأقل تحسباً لأي ضياع في غابات السويد!
استغرب يوسف وقال: يا أبو عادل.. أنت قلت راح ننطلق في يوم عاصف ومثلج!؟
أجاب أبو عادل: في هالفترة من السنة يا أخوي صعب يكون الجو عاصف ومثلج!.
– وإذا مسكنا البوليس يا أبو عادل؟!
– يابا هذي شغلتنا!.. نحن راح نهربكم يوم السبت بالليل, لأن أغلب السويديين يجون للديسكو عالدانمارك, لأنه أرخص من عندهم, ويرجعون سكرانين.. وتضيع الطاسة في الباخرة بنص الليل.. يعني حيصي بيصي!.. وبعدين آني مهرب ومسؤول عنكم.. ما آخذ فلس منكم إلا لما أنت تحكي مع هذي قريبتك في السويد.. زين؟!
– زين.. زين!
– بكرى العصر.. الساعة خمسة.. تكونون في محطة فرانكفورت.. قريبين من الباب الرئيسي!.. ومع السلامة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *