المشهد 28

أخرج أحد المهربين علبة الرذاذ المخدر مرة أخرى, وبخ وجه أثرى وأمها, ثم انطلقت السيارتان باتجاه محطة قطارات مالمو.
أثناء دخولهم إلى محطة مالمو, اقترب رجل مغترب ذو ملامح شرقية من السيارتين, وقام بتعريف نفسه بأنه صديق للعائلة.
قال له أحد المهربين متظاهراً بالخوف والحذر:
الله سترنا يا رجل.. فتشونا البوليس.. بس مشي الحال.. لكن غط على قلب النسوان.. بس الرجال وابنو خليناهم هون قراب على بعد عشر دقائق.. طريق رقم 5 واسم المنطقة أرتوف.. 
– أوكي.. أعرف الطريق والمنطقة كمان.. أنا راح أجيبهم.. بس أقعد النسوان في المحطة.
– أي.. بس لازم تدخل حوالي 150 متر جوى الطريق.. وتطفي وتشعل الضو 3 مرات, ونحن لازم نمشي ونغير طريقنا.. لانو البوليس راح يمسكنا هالمرة ويحقق معانا.
وانطلق المهربان بسيارتيهما, بينما مارين تسب وتلعن بصوت هامس وأثرى في حالة شديدة من الإعياء.
أدخلهما الرجل إلى صالة الانتظار.. أجلسهما على مقعد خشبي ثم قال لهما: أنا رايح أجيب جرجس وبطرس وأنتو لا تتحركوا من هون.
التفتت مارين باكية إلى ابنتها.. قالت لها:
حبيبتي أثرى.. لا تقولي لبابا على أي شي.. والله بدو يسويلنا مشكلة!.. وبدو يشتكي للشرطة, ويعمل فضيحة!.. وبعدين راح يرجعونا لسوريا, وتعبنا كلو تيروح عالفاضي!.. واللي صار صار يا بنتي.
أجهشت أثرى بالبكاء, ثم قالت: أنت السبب يا ماما.. أنت السبب!
– أثري حياتي.. قربان عينكي.. لا تبكي.. قومي اغسلي وجهكي.. وكل شي راح يتصلح!.. الخالة منى راح تجي معنا عالدكتور!.. وراح يتصلح كل شي.. وما حدا راح يحس أبداً أبداً.
– أنت السبب يا ماما.. أنت السبب (وتبكي أثرى بحرقة).. آخ بابا.. آخ نينوس.. قتلوني.. اغتصبوني بالزور!
وتبكي الأم, ثم تضع رأس ابنتها على صدرها:
– دخيلك أثرى!.. دخيل عيونك.. خلاص.. قربا هالوجه الحلو.. استري علينا. لا تحكي هيك حكي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *