المشهد 30

جرجس يعاني من اكتئاب نفسي, وهو ممد ومسترخ على سرير خاص لدى أحد الأطباء النفسانيين في السويد.. آلة التسجيل تدور بهدوء.. المترجم قريب جداً من جرجس.. الأضواء خافتة.. قال الطبيب:
اتمنى أن يكون الحديث صادقاً.. وأنا سأحتفظ بكامل سرية الموضوع.. وسنحاول معاً حل المشكلة والتغلب عليها.. وسيكون كل شيء طبيعياً بعد ذلك.
وطلب الطبيب أن يتحدث جرجس عن مشكلته وأحاسيسه بكل هدوء.
وبدأ جرجس في الحديث بدءاً من وقت سماعه عن رغبة زوجته بالهجرة إلى السويد, وكان الطبيب يكتب بعض الجمل بخط أحمر, مثل:
أنا لم أرغب في الهجرة أبداً لكني أرغمت على ذلك.. أحس بالاختناق ليلاً.. روحي تخرج من جسدي كل يوم.. أغيب عن الوعي لمدة خمس ثوان تقريباً.. لماذا أثرى لا تستطيع أن تتحدث معي في مشكلتها؟.. الجو هنا معتم وخانق.. أشعر بأني مواطن من الدرجة الثالثة في السويد.. الناس هنا يجمعون المال فقط.. تحولوا إلى مكائن وآلات دون مشاعر.. يتقاتلون من أجل كرونة واحدة.. لوحاتي الجديدة مليئة بالسوداوية.. ابني بطرس كان يبكي البارحة لأن التلاميذ قالوا له شعرك أسود أو (سفارت كالي).
واستطرد جرجس بعد وقفة قصيرة:
أنا شخصياً ما كنت أعتقد في يوم من الأيام أتمدد على سرير مثل هذا وأتعالج من حالات نفسية.. لو سمع أصدقائي في القامشلي عن وضعي… ماذا سيقولون؟!
توقف لحظة أخرى.. تنفس بعمق.. ثم تابع:
هذا العالم أو هذه الكرة الارضية هي لكل الناس.. وليست لمجموعة من الناس.. أنا أحسب حالي مثل طائر أو شجرة فيها.. والعالم كله هو وطني وأرضي وبلادي.. والناس كلهم مثل بعضهم.. أنا أؤمن بأفكاري.. وحياتنا هي مشوار قصير في هذه الدنيا..

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *