المشهد 31

جرجس يقتعد كرسياً في غرفة الانتظار عند الطبيب النفسي.. أثرى مع الطبيب في غرفة المعالجة النفسية.. تمر لحظات ثقيلة على جرجس.. بعدها تخرج أثرى وقد احمرت عيناها من البكاء.. استدعى الطبيب جرجس إلى غرفته, ثم قال للمترجم:
قل له, هل يعرف بأن ابنته أثرى اغتصبت أثناء قدومهم إلى السويد؟!!
عندما سمع جرجس هذا السؤال المؤلم.. صرخ دون وعي:
لاااا!.. لاااا!
وركض إلى أثرى:
صحيح أثرى صار هالشي؟!!..
بكت أثرى وأخفت رأسها في زاوية الغرفة.. صرخ جرجس مرة أخرى: لااااا!
ثم ركض إلى الشارع وهو يصرخ:
لاااا
يارب ليش هيك عملت فيني؟!
أثرى ى ى ى ى!!
نينوووووووس؟!
اغتصبوا أثرى!
يا قامشلي ي ي ي ي ي ي!!
اغتصبوا أثرى ى ى ى ى!
اغتصبوا مارين!
اغتصبوا ذاكرتي!
قتلوا أثرى ى ى ى ى!
قتلوا بطرس!…
اغتصبوا لوحاتي!!
أثرى ى ى ى !

ويركض في الطرقات.. يلطم ويرفس الجدران بعنف.. يبكي بصوت عال.. ينظر الناس إليه باستعطاف.. يهمسون:
مسكين هذا الرجل المهاجر.. مصاب بلوثة في عقله!.
ويدخل جرجس في إحدى الغابات القريبة.. ثم يركض مرة أخرى وهو يصرخ:
اغتصبوا أثرى ى ى ى ى!
ويأتيه صوت كالصدى: اغتصبوا أثرى أثرى أثرى!
نينوس حبيبي!
اغتصبوا أثرى!
اغتصبوا حبيبتك!
نينوس بدي أرجع!
يا قامشلي.. والله بدي ارجع!
ويستمر في الركض تارة, ويمشي تارة أخرى.. يصرخ مرة ويصمت أخرى.. وهو يفعل هذا حتى الآن. 
—————————————-

انتهت الرواية: مع تحيات الياس عنتر 1993

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *